مصادرة 28 مليون ريال في” السعودية”

تقرير: أميرة توفيق

يكثر أن نشاهد في الأفلام العربية رجل الأعمال الثري البدين يدير أعماله غير المشروعة ويتحصل منها على أموال طائلة، يمسح رأسه لأصلع ثم يقرر فجأة استخدام هذا المال المشبوه في عمليات تجارية مشروعة فيما يعرف بغسيل الأموال، لتنتفي صفة المال السيئة بصفة أخرى مشروعة في مشروعات مفيدة تدر دخلاً أكبر بكثير.

لم يكن هذا فيلمًا، كان واقعًا أحبطت النيابة العامة السعودية بقية الخطة بأن قامت بمصادرة 28 مليون ريال اشتبهت في كونها داخلة في غسيل الأموال عن طريق مؤسسة معينة تعمل كوسيط بين المؤسسات التجارية داخل البلاد لجمع الأموال، وتقوم بتحويلها لعدد من الشركات التجارية داخل البلاد وخارجها.

كان قد ورد بلاغ من أحد البنوك المحلية للإدارة العامة للتحريات المالية بصدد وجود اشتباه في حساب بنكي لإحدى المؤسسات التجارية، وبعد إجراء الدراسة وتحليل الحساب ومخاطبة الهيئة العامة للجمارك لمعرفة حجم الاستيراد للمؤسسة؛ زادت الشكوك لتقترب من اليقين بوجود مؤشرات على جريمة غسل الأموال عن طريق استخدام حساب المؤسسة كوسيط لجمع الأموال من عدد كبير من المقيمين والمؤسسات التجارية، وبالتالي تحويلها لعدد من الشركات التجارية داخل وخارج البلاد.

توجهت أصابع الاتهام بالطبع إلى صاحب المؤسسة و أحد موظفي البنك عن طريق دائرة التحقيق في الجرائم الاقتصادية بالنيابة العامة، وصدر الحكم الابتدائي من المحكمة الجزائية بمحافظة جدة ضدهما بالسجن لمدة تسع سنوات، ومصادرة الأموال التي تماثل المبلغ المحول للخارج.

لم يرق هذا الحكم البسيط للمدعي العام، من ثم تقدم بلائحة اعتراضية تطالب بتغليظ العقوبة على المتهمين، مع عدم تصريح الحكومة السعودية باسم المؤسسة ولا اسم صاحبها، ربما يتضح ذلك في الساعات القادمة.

لم يكتمل الفيلم الذي نحفظه جيدًا بأن ينتهي الحال برجل الأعمال إلى السفر خارج البلاد ليتمتع بأمواله في إحدى الدول الأوروبية، فقد انتهت القصة قبل أن تكتمل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *