مصر وطاعون البناء المخالف

0 6

محمد فتحي ابو سعيد

حيث لا يستقيم الظل والعود أعوج، كيف تخطط الدولة للمستقبل بينما يجرها الماضي، هل ثمة عاقل يحرق في لحظة ما يزرع في سنين، هذا ما نراه واقعا في الطاعون الساري في جسد الدولة المصرية والمسمى بالبناء العشوائي.

طاعون يدمر ويخرب كل جهد يتم بذله وكل نجاح يتحقق، طاعون فاتورته ضخمة وفاتورة علاجه أكثر ضخامة، طاعون لا يجد غضاضة في التغول على مرفق عام هو ملك للناس، وأرض زراعية يخرج من بطنها زراعات هي للناس.

لو أردنا أن نعدد الندوب التي يحدثها هذا الطاعون في وجه الدولة وجسدها، فلنذكر منها مشهد الزحام وقبل أن تسأل ما العالقة بين البناء العشوائي والزحام ستأتيك الإجابة من سؤالك أن التوسعات الأفقية غير المخططة يخرج من رحمها تكدس يغلق كل المنافذ، فتحتاج الدولة حينها إلى فتح منافذ جديدة لعلاج الاختناقات وهو ما يعني أموالا أكثر يجب دفعها في هذا الباب الذي ما كنا لنحتاج إليه لولا وجود مخالف.

هنا كان محورا للسيارات في مخطط الحكومة لتلك المنطقة، فجأة أصبح صفا متراصا لعمارات ومحال مخالفة، حدثنا إذن عن كم الفروقات الواسعة بين المخطط وبين الواقع.

خسارة أخرى يحدثها طاعون البناء المخالف وهي حياة الناس، فمن يبني مخالفا لن يهتم بأن يكون أساس هذا البناء سليما وهو ما يعني بؤر من البناء غير الآمن حتى وإن كان الشكل منمقا، وهو ما يعني أن العشوائيات ليس من الضروري أن تكون بيوت قديمة أو عشش.

الطريق الذي يقدر على الورق بدقائق عشر، هو سراب في حضور البناء المخالف الذي يحيل الطرق إلى طابور طويل ما يعني خسائر أكبر في الوقود المهدور في طول الرحلات، إضافة إلى أن المستثمر سيهرب من هذا الزحام ليس إلى طريق آخر ولكن إلى بلد آخر ليس منهكا من طاعون المخالفات.

ستنهي الدولة هذا العبث وبلا تهاون، والسبب أن مصر 30 يونيو عازمة على أن تقطع أوصال الفساد وبلا هوادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول