مفيدة عبد الرحمن بين حلم الطب وعبقرية المحاماة

مفيدة عبد الرحمن بين حلم الطب وعبقرية المحاماة

الأولى كلمة لازمت مفيدة عبد الرحمن في نواحي شتى، فهي أول فتاة تلتحق بكلية الحقوق، وأول زوجة تدخل جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة الآن” وهي أم لطفل.

تميزها

أول أم تتخرج من كلية الحقوق، وأول امرأة محامية( أبوكاتو) مصرية تترافع أمام المحاكم، وأول محامية بالنقض، وأول امرأة ترفع دعوى أمام المحاكم العسكرية في مصر، وأول سيدة تشغل منصب عضو بمجلس إدارة بنك، فكانت واحده من رائدات الحركة النسائية في مصر.

نشأت مفيدة عبد الرحمن 

ولدت يوم 20 يناير 1914، حيث نشأت في حي الدرب الأحمر جنوبي القاهرة، لأسرة مترابطة ومتحابة، حيث الأب كان صاحب مطبعة، وكان يتميز بجمال الخط فعمل خطاطاً للمصحف الشريف وكتبه بيده 19 مرة، ولها أربع أخوات.

ألحقها والدها بمدرسة داخلية للبنات وهي في سن الخامسة، وكانت مشرفات المدرسة بريطانيات مما ساعدها في تعلم النظام والترتيب الصارم، ثم مدرسة السنية ومنها حصلت على البكالوريا.

زواجها

تزوجت الكاتب الإسلامي محمد عبد اللطيف، وأنجبت ابنها الأول، ثم شجعها على إكمال دراستها لأنه كان محباً للعلم.

حيث قالت في حوار أجراه التليفزيون المصري:” الحقيقة أنا مشواري طويل جدًا جدًا مليء بالسعادة مع وجود متاعب ومشكلات عويصة، لكن إيماني بالله سبحانه خفف عني كل هذه المتاعب”.

وذكرت زوجها ”كان صاحب فضل كبير في تعليمي وكان يعاونني في العناية بالصغار حتى أتمكن من المذاكرة، ثم دعمني في عملي بالمحاماة وكان لا يغار بل كان يحفز نجاحي.

وأكملت” لهذا أنا مدينة لزوجي بالقسط الأكبر من النجاح، لذلك عندما نجحت وصرت عضوة في البرلمان وفي مؤسسات كبيرة، كنت أعدّ لزوجي ملابسة وأمسح حذاءه بنفسي وكنت أرى في ذلك فخرًا لي”.

وأضافت” أسعد أوقاتي كانت هي التي أقضيها يوم الجمعة بين أولادي وأحفادي، وأحس بالعرفان لزوجي الذي منحني الفرصة ومهد لي الطريق لكي أثبت ذاتي وأحقق طموحاتي.

وأتذكر جيدًا مواقفه معي، ولذلك فإنني أؤمن أن وراء كل امرأة ناجحة زوجًا متحضرًا، وأخبرت عشت أسعد زوجة في العالم، وعرفت السعادة الحقيقة مع زوجي، فلا أذكر أنه وبخني يومًا، ولا أغضبته يومًا”.

أبنائهما 

بلغ عدد أبنائهما 9 أبناء، سبع أولاد، وبنتان، وخمس أبناء للزوج من قبل ليصبح عدد الأبناء 14، واستمر زواجها حوالي سبعين عامًا.

حيث كانت مفيدة عبد الرحمن مؤمنة بشعار تحرير المرأة وليس تحررها، فقدمت نموذجًا الحياة الزوجية القائمة على الاحترام المتبادل والتضحية.

سر التحاق مفيدة عبد الرحمن بكلية الحقوق

قالت “أردت أن أكون طبيبة مثل أختي توحيدة عبد الرحمن التي كانت أول طالبة تدرس الطب، وأصبحت أول طبيبة فى مصر، لكن رسبت في مادة وأنا في الثانوية، وتقدم زوجي لي وتزوجت وأنجبت، ودخلت امتحان الملحق وأنا في شهر العسل، ولم تنفع دراسة الطب العملية فقررت الالتحاق بمدرسة الحقوق الفرنسية، فوفر لي زوجي مدرس للغة الفرنسية قبل الدخول للجامعة”.

“لكن بعد فترة قررت دراسة الحقوق بالعربية، ورفض عميد كلية الحقوق الإذن لها بدخول الكلية بعد علمه أنها متزوجة وأم، وأصر على مقابلة زوجها للحصول على موافقة كتابية منه، واستطاع زوجها إقناع العميد الذي استغرب من إصراره على دخولها الجامعة، وكان مسانداً وداعماً لها، وإستطاعت مفيدة الالتحاق بالكلية.

إنجازاتها

عملت في البداية بوظيفة حكومية براتب قدره 9 جنيهات، وبدأت عملها في المحاماة، وحققت شهرة كبيرة بعد أول قضية تولتها وترافعت بها، وفازت بالقضية، وتمت تبرئة موكلها.

وكانت الاتعاب عشرة بيضات، وذاع صيتها حتى أن العملاء كانوا يطلبونها بالاسم قبل أن تؤسس مكتبها.

عملت في الخمسينيات محامية دفاع فى محاكمات سياسية مشهورة تتعلق بمجموعة متهمة بالتآمر على الدولة.

أصبحت عضوًا في مجلس النواب “الأمة سابقًا” عن الغورية، والإزبكية (أحياء القاهرة)، لمدة سبعة عشر عامًا على التوالي كنائبة نشطة.

المرأة الوحيدة التي شاركت في عمل لجنة تعديل قوانين الوضع للمسلمين والأحوال الشخصية، وساهمت في وضع قوانين تنظيم الأسرة من زواج وطلاق التي بدأت في الستينيات.

ترأست الاتحاد الدولي للمحاميات والقانونيات بالقاهرة بعد جهودها داخل المحاكم العسكرية.

تعاملت مع الأمم المتحدة في قضايا تخص المرأة وتنظيم الأسرة.

كانت عضوًا في مجلس إدارة بنك الجمهورية ونقابة المحامين ودربت العشرات، ومجلس الاتحادات الجامعية، والمؤتمر الوطني للاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الوطني، ومجلس هيئة البريد.

أسست جمعية ” نساء الإسلام ” وكانت رئيستها عدة سنوات.

أطلق عليها لقب “الأم العاملة المثالية” نظرًا لنجاحها في المحاماة والبرلمان وتربية 9 أبناء.

تقاعدت عندما بلغت الثمانين، وتوفيت يوم 3 سبتمبر 2002 عن عمر يناهز 88 عاماً.

مفيدة عبد الرحمن
مفيدة عبد الرحمن