مكاسب وإنجازات حرب أكتوبر المجيدة

عدد الزوار : 14

 

 

تقرير / رغداء عبدالرحمٰن

 

حرب أكتوبر المجيدة وما يطلق عليها في مصر العربية بـ ” حرب العاشر من رمضان”، وكما تعرف في سوريا حرب “يوم الغفران”، ونشبت بين كل من مصر وسوريا على إسرائيل في عام ١٩٧٣م، وهي من رابع الحروب العربية الإسرائيلية وتمت بعد حرب ١٩٤٨م، حرب فلسطين، وحرب ١٩٥٦م حرب السويس، وحرب ١٩٦٧م حرب الستة أيام، وكانت إسرائيل في الحرب الثالثة قد احتلت شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا، بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري.

 

حدثت الحرب نتيجة فشل كل الجهود السياسية المبذولة للوصول إلى حل سلمي عن طريق الأمم المتحدة نظرًا لتعنت إسرائيل وإصرارها على الاحتفاظ بجميع الأراضي العربية التي احتلتها في يونيو ١٩٦٧، ورغبة مصر في تحرير الأراضي العربية المغتصبة بعقول وأفكار أبنائها.

 

نشبت الحرب يوم السبت الموافق ٦ أكتوبر ١٩٧٣ من الميلاد، والعاشر من الرمضان ١٣٩٣ من الهجري، بتنسيق هجوم مفاجئ ومتزامن على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة..

 

كما ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.

 

ومع عقارب الساعة الرئيس السوري “حافظ الأسد” على الجبهة، الرئيس المصري “أنور السادات” في غرفة العمليات العسكرية، الجيش الكويتي في الجولان، دبابة سينتوريون إسرائيلية في سيناء، حطام طائرة سكاي هوك إسرائيلية، عبور القوات المصرية قناة السويس، دبابات عربية استولت عليها اسرائيل، خط بارليف.

 

وكان المتحاربون بين (مصر وسوريا على إسرائيل) وكان القادة لمصر كل من ” محمد أنور السادات، أحمد إسماعيل على، سعد الدين الشاذلي، حسني مبارك، عبد الغني الجسمي، محمد علي فهمي، إبراهيم فؤاد، عبد المنعم واصل، سعد مأمون، عبد المنعم خليل”

ومن سوريا كل من “حافظ الأسد، مصطفى طلاس، يوسف شكور، ناجي جميل”.

القادة العسكريين من إسرائيل “جولدا مائير، موشيه دايان، دافيد إلعازار، بنجامين تالم، بنايمين بليد، الياهو زاعيرا، إسحاق حوفي، شموئيل غونين”

 

كانت القوة المصرية تتجسد في 42 لواء جنود متنوع (19 مشاة، 8 ميكانيكي، 10 مدرع، 3 محمول جواً، 1 برمائي، 1 صواريخ)، 1,700 دبابة، 2,000 مدرعة، 10,100 مدفع وقاذف صواريخ متنوع، 400 طائرة حربية، 140 مروحية، 70 طائرة نقل، 95 قطعة بحرية

والقوة السورية تتجسد في :

27 لواء جنود متنوع (12 مشاة، 5 ميكانيكي، 10 مدرع) 110,000 جندي، 1,700 دبابة، 800 مدرعة، 600 مدفع، 321 طائرة حربية، 36 مروحية، 21 قطعة بحرية، 150 كتيبة صواريخ سام، 2500 مدفع مضاد للطائرات.

 

وكانت القوة الإسرائيلية :36 لواء جنود متنوع، (9 مشاة، 6 ميكانيكي، 16 مدرع، 5 محمول جواً)

415,000 جندي، 2,350 دبابة، 3,000 مدرعة، 1,593 مدفع، 600 طائرة حربية، 84 مروحية، 38 قطعة بحرية.

 

ونتج عن ذلك غير حاسمة على الجبهة المصريّة:

وتوغل الجيش الثالث المصري شرق القناة وحاصرة.

في مقابل توغل الجيش الإسرائيلي غرب القناة ولكن مع فشله في اقتحام مدينتي السويس والإسماعيلية.

 

وتم توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى التي انسحبت على إثرها القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها عند ممرات متلا والجدي، واحتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب.

 

وقامت بتخفيض عدد قواتها بالشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين الخطوط الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.

 

وتفوق إسرائيلي على الجبهة السوريّة: وتوغل الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية وتشكيل جيب سعسع بعمق 15 كم.

 

ونشب عن ذلك عدة خسائر بشرية ومادية على كل من مصر وسوريا وإسرائيل.

تصل 8,528 قتيل من المدنيين والعسكريين 19,549 جريح، في مصر تم تدمير 500 دبابة، 120 طائرة حربية، 15 مروحية.

سوريا تم تدمير 500 دبابة، 117 طائرة حربية، 13 مروحية.

خسائر إسرائيل على الجهتين يصل من 8,000 إلى 10,000 قتيل،و 20,000 جريح، وتدمير أكثر من 1000 دبابة، إصابة وأسر عدد آخر من الدبابات، تدمير من 303 إلى 372 طائرة حربية وتدمير  25 مروحية.

 

وحين بدء الهجوم حققت القوات المصرية والسورية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك.

 

عبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وقوة  وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقًا داخل سيناء.

 

وتمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولًا إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا.

 

وانتعش الجيش الإسرائيلي في نهاية الحرب فالجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس.

 

ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب استراتيجية سواء باحتلال مدينة الإسماعيلية أو مدينة السويس أو تدمير الجيش الثالث أو محاولة رد القوات المصرية للضفة الغربية مرة أخرى.

 

أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.

 

ومن هنا تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمنحت “الولايات المتحدة” لإسرائيل ومدتها بجسرًا جويًا بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طنًا، في حين مد “الاتحاد السوفيتي” جسرًا جويًا لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15000 طنًا فقط.

 

َوانتهت الحرب رسميًا مع نهاية يوم 24 أكتوبر مع خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين العربي الإسرائيلي، ولكنه لم يدخل حيز التنفيذ على الجبهة المصرية فعليًّا حتى 28 أكتوبر.

 

حققت الجبهة المصرية للجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدميره لخط بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية.

 

وعلى الرغم من حصار الجيش المصري الثالث شرق القناة، فقد وقفت القوات الإسرائيلية كذلك عاجزة عن السيطرة على مدينة السويس والإسماعيلية غرب القناة.

 

وبعد ذلك حدثت مباحثات الكيلو 101 واتفاقية فض اشتباك، ثُمّ جرى لاحقًا بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس/آذار 1979، واسترداد مصر لسيادتها المتكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل/نيسان 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس.

 

أمّا على الجبهة السوريّة:

فقد وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها وتمدد حوالي 500 كم² وراء حدود عام 1967 فيما عُرف باسم “جيب سعسع”

 

وحدث حين ذلك حصول حرب استنزاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي استمرت 82 يومًا في العام التالي.

 

وانتهت باتفاقية “فك الاشتباك” بين سوريا وإسرائيل والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب أكتوبر، ومن مدينة القنيطرة، بالإضافة لإقامة حزام أمني منزوع منه السلاح على طول خط الحدود الفاصل بين الجانب السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل.

 

ومن المستفيد منها :

كانت من الحروب الفريدة لا شك في ذلك بل كانت نقطة تحول في مسار الصراع العربي والإسرائيلي، وتمكن القوات المصرية من القضاء على أسس العقيدة القتالية للقوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن حرب أكتوبر قلبت موازين القوة في الشرق الأوسط رأس على عقب، وظهور كفاءة المواطن المصري ومدى ارتفاع مستواه، ونجاح الدفاع الجوي المصري وإظهار فاعليته في الحد من التفوق الإسرائيلي على أرض المعركة، والأهم من ذلك تحقيق مبدأ الحشد وهي من أهم مباديء الحرب الذي أثبتت أن الدول النامية التي ليس لها قاعدة حربية صناعية لابد من أن يكون لديها مخزون من الأسلحة حتى لا تتحكم الدول الكبرى في قرار وقف القتال.

 

كما أظهرت الحرب أهمية وجود البترول كسلاح فعال في تحقيق السياس ة وإنهاء حالة اللاسلم واللاحرب بهدف إقرار السلم والسلام في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock