🌹الدولة المصرية طرزان🌹

0 2

بقلم : غادة مصطفى محمد

ترجع أسطورة طرزان التي نتداولها جميعا منذ مئات السنين إلى بطل خارق ظهر وحيدا بالغابة ، واستطاع تكييف أوضاعه وسط هذه الظروف والتعايش مع الحيوانات المفترسة ، بل وبرع في تسلق الجبال و القفز بين الأشجار ، مما دفع دور السينما المختلفة لتنفيذ أعمال سينمائية تحت مسمى هذه الشخصية الأسطورية التي تدعي طرزان .
أعاد إلينا الكاتب هاني عسل تذكر هذا المصطلح في ظل الظروف الراهنة التي تواجهها البلاد بإطلاقه مصطلح طرزان على الدولة المصرية ، فهو يدعو الجميع لمعاودة التفكير في كم المشكلات التي تواجهها الدولة المصرية في آن واحد مما يجعلها تشبه طرزان الأسطورة .

ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، في ظل ما تعانيه دول العالم أجمع في مواجهة خطر تفشي فيروس كورونا وحالة الإغلاق التي تمت بسببه ، نجد أن مصر تكلفت بسبب هذا الإغلاق الذي لم يكن في الحسبان في الشهر الواحد فقط مليارات الدولارات التي تم سحبها من احتياطي النقد الأجنبي ، بينما خسائر الغلق في مصر تعدت في الشهور الماضية مائة مليار جنيه حتى الآن ، مما يجعلنا من الواجب أن نسأل أنفسنا : كم تكلفت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة المصرية لكي تشعر بالراحة والسعادة ، وتجد قوت يومك في ظل تضرر مصادر الدخل القومي الرئيسية لمصر ، بداية بتحويلات المصريين في الخارج ونهاية بعائدات السياحة؟

ألم تتساءل ما الذي تواجهه الدولة لرفع نظام طبي مهلهل على مدار مئات السنين لكي يستطيع مواجهة فيروس من أشد الفيروسات فتكا على مستوى العالم ؟! ألم تتساءل ما الذي تواجهه الدولة لتدفع مرتبات موظفين لا يعملون ؟ ألا يدرك الجميع أن خسائر السياحة وشركات الطيران سوف تحول دون عودتها للعمل بكفاءة لمدة سنوات طويلة ؟ هل يدرك الجميع أنه في الفترة القادمة ستمتنع أغلب الدول التي اعتدنا على استيراد سلع ومنتجات منها عن التصدير لنا لتأمين محتوى استراتيجي لشعوبها ، مما جعل الحكومة تسارع في وتيرة العمل بهدف زيادة الإنتاج والاستثمار والزراعة ؛ لتوفر لك كافة المنتجات والخدمات التي تحظى بها ؟

وفي نفس الوقت الذي تواجه فيه مصر مع كافة دول العالم الأزمات الفادحة من تأثير مواجهة فيروس كورونا نجدها تواجه أيضا مشكلة أخرى ، ألا وهي مشكلة مياه النيل ؛ وذلك لقيام إثيوبيا ببناء سد على منابع النيل الواردة منها ، مما يهدد حصة مصر من المياه خلال فترة ملء السد ، ورغم قبول مصر بالتضحية وملء السد على فترات ، إلا أن إثيوبيا فاجأت الجميع بالتخلف عن حضور توقيع الاتفاقية ، مما جعل الدولة المصرية تمارس المباحثات السياسية بجانب مواجهتها لخطر هذا الفيروس .

وفي ذات الصدد ، تظهر الحملات الشرسة من المواطنين في مصر للاعتداء على أملاك الدولة ، سواء بالبناء المخالف أو العشوائي على أراضي الدولة والأراضي الزراعية ، ومع ذلك لم تتوان الدولة في ظل هذه الظروف عن شن الحملات لردع هذه المخالفات ، فيذكر صلاح منتصر في حصره لهذه المخالفات أنه توجد ٢٦مدينة من إجمالي ٢٤٩ ، وهي عدد المدن في بر مصر ، تمتلئ بهذه المخالفات ، وهناك ٢,٨مليون مبنى مخالف إلى جانب ٨ ,١ مليون حالة تعد على الأراضي الزراعية جرت في الفترة من ٢٥ يناير ٢٠١١ حتي يوليو ٢٠١٨ ، مما يعني أنه لو لم تتدخل الدولة بقوة حاسمة لتحولت الأراضي الزراعية إلى مباني .

ومن ناحية أخرى ، تحارب الدولة الإرهاب والعمليات الإرهابية ، فقد أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان لها أنه خلال تلك الفترة تم قتل ١٦ تكفيريا ، و عثر بحوزتهم على أسلحة ، وتم تدمير ٢٢٨ مخبأ و ١١٦عربة دفع رباعي ، واكتشاف ٦٣٠عبوة ناسفة ، والقبض على ٢٢٦ عنصر إجرامي ، وبجانب ذلك ، قامت وزارة الداخلية بضبط ١٨ طن سلع غذائية و ٩ آلاف قطعة مستلزمات طبية تم حجبها من قبل تجار الأسواق بغرض رفع أسعارها ، وتم ضبط أشخاص يروجون لكميات من الكمامات والمطهرات الطبية مجهولة المصدر .

وفي ظل ذلك قامت الدولة بتوجيهات من الرئيس بصرف منحه للعمال لمدة ثلاثة شهور ، والذين لم يكن لديهم عائد ثابت ، وكذلك للعاملين في قطاع السياحة برئاسة الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري ، وهي تقدر بالمليارات من الاحتياطي النقدي لبند فاجأ كل العالم ولم يكن في الحسبان ، و في ظل ذلك تجد الحكومة لم تتوان أو تتوقف عن مواصلة تنفيذ المشروعات التنموية ، سواء في الإسكان أو العاصمة الإدارية أو استصلاح الأراضي وبناء الطرق والكباري .

وفي نهاية كل هذا نتساءل : هل نظن أن الدولة المصرية طرزان الذي يفعل كل شيء و لا يفشل أو يخفق في شيء ؟! لقد وجدنا أمامنا أكبر دول العالم وأكثرها تقدما عاجزة أمام مواجهة خطر تفشي هذا الفيروس فقط ، ويتساقط منها المئات كل يوم ، مما جعلهم يعلنون أنهم سوف يقومون برفع أجهزة التنفس الصناعي عن كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ؛ لكثرة أعداد المتساقطين من جراء هذا الفيروس كل يوم . رفقا بوطنكم ، فلو ضاعت الأوطان ضاع الشرف ، ضاع الأمان ، ضاع المستقبل ، اللهم احفظ وطننا وأدم علينا نعمة الحياة بأمان واستقرار على تراب وطننا العزيز مصر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول