الرئيسية » تحقيقات وتقارير » تاج محل .. الرمز الأبدي للحب الخالد

تاج محل .. الرمز الأبدي للحب الخالد

شارك الخبر

بقلم : مختار القاضي

عندما يموت الحبيب يعيش الحب للأبد ، ويحيا وينمو أكثر ، ومن روائع الحب أن يتم تخليده لتنتقل حكايته وذكراه إلى الأجيال القادمة بدموعه وذكرياته وسعادته وأفراحه . فالحبيب يهوى الصراخ بأعلى صوته بأن يقول إنه يعشق فتاته أو زوجته أو ملهمته . ومن أجمل قصص الحب الخالدة قصة الأميرة “ممتاز محل” التي عشقها شاه جيهان وأنشأ ضريحا فخما لتخليد هذا الحب الأبدي ؛ وليصرخ بأعلى صوته بأنه يحب تلك الروح التي دفنت في هذا الضريح الذي أصبح من عجائب الدنيا السبع .


يوجد تاج محل في مدينة أكرا في الهند ، وقد شيده الإمبراطور شهاب الدين محمد شاه چيهان . قابل شاه چيهان حبيبته أرجومان بانو باچيم في سنة ١٦٠٧ م ، فأعجب بها وأحبها من كل قلبه ومن أول نظرة ، ولكن الظروف لم تكن تسمح بأن يتزوجها فأصبحت زوجته الثالثة بحكم العادات والتقاليد التي كانت سارية آنذاك في الهند .

منحها زوجها الأمبراطور لقب تاج محل أو جوهرة القصر ؛ لأنه كان يعشقها بجنون ويمنحها كل مشاعره وحبه واشتياقه وقلبه الذي لم يحب غيرها . كانت ممتاز محل محبوبة من الشعب الهندي كله ولكل من يعرفها ؛ وذلك لحبها للعطاء ومساعدة الفقراء وتواضعها وكرم أخلاقها ، ثم انتقل حبها للفقراء إلى زوجها الذي تمتع بشعبية كبيرة في إمبراطوريته بحكم عطفه على الفقراء وإغداقه الأموال عليهم ، وتحسين ظروفهم المعيشية وحل مشاكلهم .
كان حب الملك لزوجته نابع من إعجابه بجمالها وأخلاقها وعطائها وحبها للشعب الذي أحب الملك تبعا لذلك . كانت ممتاز محل ترافق الأمبراطور في كل مكان يذهب إليه في أنحاء الإمبراطورية وخارجها . وفي عام ١٦٣٠ م ذهب الأمبراطور إلى مدينة برهامبور ، حيث كانت الملكة حامل وفي سبيلها إلى إنجاب طفلها الرابع عشر من الأمبراطور ، ولكن تعثرت ولادتها وماتت تاج محل أثناء الولادة بين يدي زوجها الذي حزن حزنا شديدا عليها وأصيب بالقهر والحسرة والألم الشديد حتى آخر يوم في عمره .

مكث الأمبراطور في الخيمة التي ماتت فيها زوجته يبكي لمدة ٧ أيام متواصلة ، رغم دفنها منذ اليوم الأول لوفاتها طبقا للشريعة الإسلامية ، كما قضى الأمبراطور عاما كاملا في مكان مغلق يبكي حزنا وشوقا إلى حبيبته حتى شاب شعره وانحنى ظهره حزنا عليها . قامت ابنته الكبرى بتهدئة والدها ومحاولة إخراجه من أزمته ، وبمجرد أن أفاق لنفسه قرر بناء ضريح لها ليس له مثيل في العالم كله تخليدا لذكراها وشهادة على حبه الخالد لها . وعقب بناء تاج محل أصبح بضخامته وفخامته وحسن فنه وعمارته شاهدا علي حبه وعشقه الأبدي لها . استعان الأمبراطور بحوالي ٢٠ ألف عامل ومهندس في بناء هذا الضريح الذي شيد على طراز العمارة الإسلامية ، وشيد في أحد سراديبه قبران أحدهما لزوجته والآخر له بعد أن أصر على أن يدفن بجانبها ، واستمر بناء الضريح على مدار ٢٢ عاما ، وحوى المبنى مآذن وقباب وأنواع نادرة من الأحجار الكريمة والنصف كريمة من حوالي ٤٣ نوع ، مثل الكريستال والعقيق واللازورد والمرمر الأبيض كتبت عليها آيات قرآنية ، فخلفت تحفة معمارية لامثيل لها تنعكس أشعة الشمس والقمر عليها بألوان رائعة .

وصلت تكلفة هذا الضريح الضخم مايقارب مليار دولار ، وبه حديقة مساحتها ٣٠٠ م × ٣٠٠ م ، وقد شارك في البناء حوالي ٧٠٠ حرفي وحوالي ١٠٠٠ فيل ضخم لجر الأحجار والرخام المستخدم في البناء . توفي الأمبراطور شاه چيهان سنة ١٦٦٦م ، بعد أن تمرد عليه أحد أبنائه وعزله قبل وفاته بثماني سنوات ، عاش فيها في القصر الأحمر حزينا وحيدا منتظرا لقاء محبوبته وزوجته التي توفاها الله مسترجعا ذكرياته معها التي أصبحت الطاقة الوحيدة التي يحيا بها حتى تمنى الموت لملاقاتها . وبالفعل مات بعد عزله بثماني سنوات ودفن إلى جوار زوجته كما أوصى بذلك في وصيته .

شارك الخبر

شاهد أيضاً

احمد السقا عن حبه ل يحيى الفخراني لو هتكلم عنه مش هيكفيني 100 حلقة

كتبت/ايمان حسن قال الفنان “أحمد السقا”،خلال استضافته ببرنامج “التاسعة”، الذي يقدمه الاعلامي وائل الابراشي والإعلامية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*