“كيلوباترا” الملكة التي مات في حبها ملوك روما العظمى

كتبت: يوستينا وجيه

وُلدت الملكة كيلوباترا السابعة سنة 69 ق.م من الملك “بطليموس الثاني عشر” والملكة “كيلوباترا الخامسة” وذلك في مدينة الاسكندرية وهي من السلالة المقدونية اليونانية التي حكمت البلاد لمدة 250 عام ، وتُعتبر كيلوباترا من اشهر ملوك الفراعنة وأخر ملوك البطالمة في مصر القديمة ، وحكمت كيلوباترا السابعة مصر لمدة 22 سنة ، ومعني اسمها بالغة اليونانية “ابنة المجد” أو “مجد والدها” ، وبعد أن بلغ عمرها 18 عام تزوجت من أخيها “بطليموس الثالث عشر” حسب العادات في تلك الفترة وتولت العرش سنة 51 ق.م بعد وفاة والدها “بطليموس الثاني عشر” وكان عمر بطليموس الثالث عشر عندما تزوج 10 سنوات .

صفات كيلوباترا :
تميزت الملكة كيلوباترا بشخصية قوية ، وذكاء حاد وصوت عزب ، وإرادة قوية ، ودهاء فأخذها المصريين القدماء رمز للاله “أيزيس” ، واشتهرت بحبها شديد للمجد والعظمة ، واهتمامها البالغ بجمالها لدرجة أن وصفتها الكثير من الروايات بأنها ذات الجمال الساحر ؛ ولكن أكد العديد من المؤرخين بأنها لم تكن بكل ذلك الجمال ولكن شخصيتها القوية والجذابة التي امتلكتها هي التي منحتها ذلك الجمال وأكد على ذلك المؤرخ اليوناني “بلوتارك” الذي أحبها بجنون ، كما وقع في حبها رجلين من أعظم الرجال في ذلك الوقت وهما “يوليوس قيصر” و “ماركوس أنطونيوس” فلُقبت باسم “ملكة الملوك” ، وأيضا من المعروف عن الملكة كيلوباترا بأنها كانت تتحدث بتسعة لغات ، وهي أول من تحدثت باللغة المصرية من البطالمة الفرعونيين .

قصة تولي كيلوباترا الحكم :
في سنة 49 ق.م من تولي كيلوباترا الحكم قام الموصيين على العرش وهم “ديويكيتس” و “اخيلاس” و “ثيودوتوس الخيوسى” بعزلها من العرش وطردها من الاسكندرية ، فنزلت إلى مدينة طيبة في صعيد مصر ، ثم رحلت إلى سوريا وانتظرت الوقت المناسب للعودة مرة أخري إلى الاسكندرية واسترداد العرش ، وفي ذلك الوقت وقعت مصر تحت حماية “يوليوس قيصر” حاكم روما العظمى الذي جاء إلى مصر للقبض على القائد “بومبي” الذي تسبب في قيام حرب أهليه في روما ولكنه لم يستطيع من القبض عليه حيث قام بطليموس الثالث عشر بقتله وتسليم رأسه إلى يوليوس قيصر ؛ ولكن عند وصوله إلى الاسكندرية قرر مساعدة كيلوباترا للعودة مرة أخري إلى العرش فقام بمحاربة المعارضين لها ، وأعادها للعرش مرة أخرى مع أخيها “بطليموس الرابع عشر” بعد أن أغرق زوجها “بطليموس الثالث عشر” عند محاولة هربه ؛ ووفقآ لرواية الكاتب “كاسيوس ديو” أن كيلوباترا استطاعت الوصول إلى غرفة الملك يوليوس قيصر البالغ من العمر 52 سنة عن طريق لف نفسها داخل السجادة وفي صباح اليوم التالي شاهدهما الملك وزوجها وشقيقها (بطليموس الثالث عشر) فقرر يوليوس قيصر التخلص منه وتسليم العرش لكيلوباترا .

حياة كيلوباترا :
أنجبت الملكة كيلوباترا ولدآ وقالت أنه ابن يوليوس قيصر لذلك اسمته باسم “قيصرون” أي “قيصر الصغير” على أمل اعتراف يوليوس قيصر به وبالتالى يكون ابنها هو الوريث الوحيد للأمبراطورية الرومانية ، ولكن بعد عودة يوليوس قيصر إلى روما بعام واحد قام بدعوة الملكة كيلوباترا والملك بطليموس الرابع عشر وابنها قيصرون إلى روما للاحتفال بالانتصارات التي حققها وانضم إلى الاحتفال السجناء وكان من ضمنهم شقيقة كيلوباترا الكبري “ارسينوي الرابعه” التي نُفيت إلى روما سنة 47 ق.م ؛ وظلت الملكة كيلوباترا في روما لمدة عامين ، وأثناء وجودها في روما حصلت على العديد من الهدايا والألقاب كما قام يوليوس قيصر بإنشاء تمثال لها في معبد “فينوس جينتريكس” تكريماً لها الأمر الذي اغضب معاونيه في الحكم وذلك بسبب علاقته الغير الشرعية مع كيلوباترا وزواجه من الملكة “كالبورنيا” ؛ ومع مرور الوقت زادت الشائعات حولهما وفي أثناء اجتماع مجلس الشيوخ قام مجموعة من المتأمرين بالهجوم على القصر وقتلوه ، فلم تستطيع كيلوباترا تأكيد نسب ابنها قيصرون من يوليوس قيصر فعادت مرة أخري إلى الاسكندرية .
وبعد عودتها إلى الاسكندرية مات زوجها الملك بطليموس الرابع عشر إذ يقال أنها قامت بتسميمه ليتولي ابنها قيصرون الحكم بعدها .

وقُسمت الأمبراطورية الرومانية ما بين “ماركوس أنطونيوس” و “أوكتافيوس” ووقعت مصر تحت حكم ماركوس أنطونيوس وعندما جاء إلى الاسكندرية أحب الملكة كيلوباترا وتزوج منها سنة 37 ق.م ، وأنجبت منه ثلاثة أبناء: توأمين وهما “اليكساندر” الذي لُقب “بهيليوس” أى (الشمس) و “كيلوباترا” التي حملت اسم أمها ولُقبت “بسيلينا” أي (القمر) ، وبعد مرور أربعة اعوام انجبت ابنها الاخير “بطليموس فيلادلفوس” .

وبعد عدة سنين أعلن “أوكتافيوس” ابن يوليوس قيصر بالتبني الحرب ضد ماركوس أنطونيوس وكيلوباترا وذلك بسبب اعتراف “ماركوس انطونيوس” بأن “قيصرون” ابن يوليوس قيصر الشرعي ، وأيضا بسبب زواجه من كيلوباترا وتركه لزوجة “أوكتافيا” شقيقة أوكتافيوس الامر الذي ترتب عليه قيام معركة “أكتيوم البحرية ” التي أنتهت بهزيمة ماركوس أنطونيوس وكيلوباترا وعودتهم مرة أخرى إلى الاسكندرية ، ولكن ليس ذلك فقط فقد لحق أوكتافيوس ماركوس أنطونيوس إلى أن وصل إلى حدود مصر ، وهناك قامت الملكة كيلوباترا بنشر أشاعة انتحارها وعندما وصل الأمر إلى ماركوس أنطونيوس حزن عليها كثيراً فقام بقتل نفسه ، ثم أنتحرت كيلوباترا عن طريق لدغ نفسها بأفعى الكوبرا وذلك في 12 من أغسطس سنة 30 ق.م وفي ذلك الوقت كان عمر الملكة كيلوباترا 39 سنة .

انتشار قصة الملكة كيلوباترا حول العالم :
لقد ألهمت قصة حياة الملكة كيلوباترا السابعة العديد من الكتاب والروائين والفنانين ، وبعض مخرجين السنيما ، فقد حولوا قصة حياتها المليئة بالحيل إلى عمل فني مثل :
-مسرحية ( أنطونيوس وكيلوباترا ) لويليام شكسبير .
-مسرحية ( مصرع كيلوباترا ) لأحمد شوقي .
– أغنية ( كيلوباترا ) لمحمد عبد الوهاب .
-كتاب ( كله من أجل الحب ) لجون درايدن .
– كتاب ( قيصر كيلوباترا ) لجورج برنارد شو .
– انتاج العديد من الأفلام حول قصة حياة كيلوباترا ، أبرزها فيلم “كيلوباترا ” الذي تم تصوير العديد من المشاهد في مصر وتم عرضه سنة 1963 تحت انتاج هوليوود .
-في عام 1880 أكتشف عالم الفلك “يوهان باليسا” كويكب في السماء فقام بتسميته باسم “كيلوباترا 216” .

شاهد أيضاً

تبرع نادي مانشستر يونايند 50 الف استرليني

كتبت مها خالد استمر نادى مانشستر يونايتد الإنجليزى مجهوداته الإنسانية فى دعم محاربة فيروس كورونا المستجد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*