تسعى أديس أبابا لمحاولة التعتيم على مطالب مصر والسودان بشأن حماية حقوقهما المائية،من خلال مشروع ما يعرف ب”البصمة الخضراء” الذى يستهدف توفير الأمن الغذائي للشعب الإثيوبى عبر استخدام الموارد المائية التى تحظى بها إثيوبيا وفقا لذلك الفيديو الذى تداوله رئيس الوزراء الإثيوبى آبي أحمد على صفحته الرسمية منذ ساعات قليلة،والذى يرسم صورة موازية لمألات عملية الملء الثانى للسد التى تمثل خط أحمر لمصر والسودان فى ظل عدم وجود اتفاق ملزم بين الأطراف الثلاث.

السيسى وفيلتمان يبحثان ملف السد
حيث اجتمع الرئيس السيسى بالمبعوث الأمريكى إلى منطقة القرن الأفريقى جيفرى فيلتمان فى حضور وزير الرى المصرى الدكتور محمد عبد العاطى وسفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة ،لمناقشة تطورات الوضع على الصعيد الإقليمى والأفريقى والتى تأتى فى مقدمتها أزمة السد،فجاء بيان الرئاسة المصرية ليبزر أهم المحاور التى تناولها الجانبين،والتى من بينها تأكيد الرئيس السيسي على النهج الدبلوماسى والمرن الذى اتبعته مصر طيلة تلك الأزمة وسط تحركات إثيوبية تعمدت عرقلة ذلك،مرجعا ذلك إلى افتقاد الإدارة الإثيوبية للإرادة السياسية للحل،فيما أكد فيلتمان على عمق العلاقات بين مصر وأمريكا،مبديا رغبة بلاده فى حل تلك الأزمة الحساسة انطلاقا من حرصها على مصالح الدولة المصرية التى تهم كثيرا الجانب الأمريكى،يأتى ذلك على خلفية تصريحات رئيس الوزراء السودانى عبد الله حمدوك الذى أكد أن تصريحات الرئيس السيسى بشأن أزمة السد جاءت بهدف لفت نظر المجتمع الدولى إلى تلك القضية بالغة الخطورة لتحمل مسئولياته إزاء حلحلة تلك الأزمة.
آبي أحمد ومشروع”البصمة الخضراء“.
حيث نشر رئيس الوزراء الإثيوبى آبي أحمد منذ ساعات قليلة على صفحته الرسمية فيديو لمشروع”البصمة الخضراء”الذى يستهدف عملية تخضير لتلك المساحات الزراعية التى تعرضت للتأكل جراء الزحف السكاني،وذلك من خلال عملية زراعة ملايين الأشجار داخل إثيوبيا فى ظل الوفرة المائية التى تتمتع بها،معلقا على هذا الفيديو بأن ذلك المشروع سوف يساهم فى تحقيق للإزدهار للشعب الإثيوبى ويضمن تشغيل طويل الأمد لسد النهضة وفى نفس الوقت يقلل من ملء بالسدود وتخزينها للمياه،وذلك على خلفية تصريح
تطورات الملء الثانى للسد
صرح الخبير المائى عباس شراقى لقناة” العربية”بحديث حصرى تطرق فيه لعملية الملء الثانى للسد،قائلا أن التجهيزات التى تتم بالممر الأوسط للسد لبدء عملية الملء الثانى بحلول يوليو وأغسطس المقبلان تسير ببطء شديد، مرجحا أن ذلك أن يمكن إدارة آبي أحمد من استكمال الملء الثانى للسد والذى يستهدف ١٣،٥ مليار متر مكعب من المياه،مما يجعل الأمر يقتصر على تشغيل توربينين أثنين فقط من الأربعة الموجودين بالسد،والذى سيؤدى إلى تخزين  ما يقارب من ٤ مليارات متر مكعب من المياه فقط،شارحا الاستفادة الإثيوبية من ذلك بأن آبى أحمد سوف يستخدم تلك العملية الجزئية لغرض سياسى من خلال استقطاب أصوات الناخبين خلال الانتخابات المقبلة،فى ظل تدهور شعبية آبي أحمد على إثر الاشتباكات المسلحة التى اندلعت مؤخرا وما سبقها من حرب ضد إقليم تيجراى.
هل نحن مقبلون على حرب مياه؟
سؤال يراود الكثيرين منا فى ظل قيادة إثيوبيا لمبدأ التفاوض بشأن حل الأزمة باتجاه سياسة النفق المظلم،فمصر لا تسعى لحل تلك الأزمة وفقا للسيناريو العسكرى والذى لا يعنى استبعاده من على طاولة الحل كذلك،فوجود أمريكا بتلك القضية سوف يقوض الجهود الاثيوبية الرامية إلى انتزاع الدور الدولى أو الصبغة الدولية لتلك الأزمة ،وسط رغبة من إثيوبيا للتوصل إلى حل هش بروتوكولى لا تخضع معه إدارة تشغيل وتبادل بيانات السد  مع مصر والسودان سوى لإرادة إثيوبيا فقط،بهدف فرض سياسة الأمر الواقع بمنطقة دول حوض النيل من خلال فتح المجال أمام استثمار لموارد المياه بأفريقيا لصالح الغير ،بإقرار قانون حقوق انتفاع لهؤلاء الذى يشمرون سواعدهم للتنقيب عن المياه وعلى رأسهم الكيان الصهيونى،فوجود مبعوث أمريكى لمنطقة القرن الأفريقي عزز إنجاح الرغبة المصرية السودانية بتدويل حل الأزمة والتى سبق أن قدمها الجانب السودانى بما عرف بمقترح الرباعية الدولية والذى لقى رفض إثيوبيا فى وقت سابق،والذى بدوره يوفر ضمانات دولية للحل وفقا للمرتكزات المصرية السودانية بحل شامل وقانونى وملزم ،فى وقت لا يمكن فيه التعويل بصفة آحادية على الدور الذى تلعبه الكونغو بتزعمها للإتحاد الأفريقي.
إثيوبيا تمارس نظرية الخداع الاستراتيجى ضد مصر والسودان.
ففى الوقت الذى لقت فيه نظرية الأمن المائى لدولتى المصب قبولا دوليا واسعا خلال الشهور الماضية،والتى دعمتها ذلك التضامن العربى والأوروبى كذلك لحقوق دولتى المصب،وسط حديث سابق من قبل إثيوبيا عن مساهمتها بمياه النيل بما يقارب من ٨٦٪،مما لاحق بالأفق عن سعيها لحل تلك الأزمة وفقا لقوانين جديدة تمنحها حقوق امتيازية وتبتعد عما أسماه وزير مياهها شيلسى بيكيلى بالاتفاقيات الاستعمارية،فى إشارة لاتفاقية المياه التى تحكم الحقوق المائية بالنيل لتلك الدول المارة بهذا النهر العظيم،فى وقت ردت فيه مصر عبر وزير خارجيتها سامح شكرى أن النيل نهر دولى يخضع لقانون الأنهار العابرة للحدود التى لا يتوافق معها الهيمنة والاحتكار،ومن ثم حديث آبي أحمد الأخير عن ما يعرف”البصمة الخضراء” يأتى بهدف خلق صراع استراتيجيات عبر بناء ما يعرف بالأمن الغذائي أو الطموح التنموى،من أجل إعادة توزيع للنفوذ تجاه تلك القضية بين دولتى المصب والمنبع على الصعيد الدولى،لكسر حصار وعزلة دولتى المصب ضد سياسة آبى أحمد التى تؤجج الحرب وليس الحل،وسط مطامح سياسية يرنو إليها آبي أحمد مع هبوب عاصفة شعبية تهدد مستقبله السياسى.
المصدر/
https://www.alarabiya.net/arab-and-world/egypt/2021/05/06/%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AE%D8%B2%D9%8A%D9%86-13-5-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8
https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2021/5/6/2018171/%D8%A8%D9%85%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D8%AC-%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D9%84%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9
هل تنجح إثيوبيا بإفشال نظرية الأمن المائى لدولتى المصب بخداع نظرية الأمن الغذائي ؟
نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *