السكك الحديدية.. تعرف على أول خط حديدي في مصر

إن تاريخ مصر مع السكك الحديدية هو في الواقع جانب عظيم من تاريخ السكك الحديدية نفسها، ذلك بأن مصر تعد في طليعة البلاد التي سخرت البخار في المواصلات، ورحبت بالقطار في حداثته، ولذلك يعد الاهتمام بتاريخ السكك الحديدية نوع من الاهتمام بأداة من أدوات العصر الحديث أتيح لمصر أن تسابق الأمم في استخدامها وترقيتها.

السكك الحديدية

 

بعد أن فرغ الانجليز من مد الخط الحديدي بين ليفربول ومنشستر، وهو أول الخطوط التي افتتحت، اتجهت النية إلى تعميم التجربة في مصر. فقد كان المهندس الأسكتلندي توماس جفرسون جالواي على اتصال وثيق بمديري شركة سكة حديد “ليفربولمانشستر”، فطلبوا منه أن يعرض على والي مصر فكرة الاستعاضة عن الطريق البري “الاوفرلاند روت” بإقامة خط حديدي من عين شمس إلى السويس عبر الصحراء. وكان جالواي مهندسا خاصا لمحمد على زهاء عشر سنوات، وهو النجل الأكبر لاسكندر جالواي الذي كان يدير مسبكا للمعادن بناحية بولاق، ويقوم ببعض الأعمال الهندسية في قصور الباشا.

تقدم جالواي باقتراحه الذي يرمي إلى نقل البضائع والبريد والركاب من ميناء الإسكندرية إلى ساحل بولاق بالبواخر النيلية، ثم تنقل على خط حديدي تجري عليه مركبات تسير بالبخار أو تجرها الدواب، وظل يقنع الباشا بأهميته بالنسبة للتجارة والعمران، حتى استطاع أن يحصل على تصريح بمسح الطريق الصحراوي إلى السويس، واختبار طبيعة الأرض ودرجة تحملها، ثم حصل على تفويض من الوالي بمنحه حق امتياز الخط في حالة إنشائه.

انتهي جالواي من فحص مشروعه، في 3 إبريل 1834، وفي مايو من نفس العام رفع تقريره إلى الوالي يضم التكاليف التي قدرها بثلاثمائة ألف جنيه انجليزي عن إنشاء خط طوله 80 ميلا بين القبة والسويس، وقد أنعم محمد علي على جالواي برتبة الأميرالاي، بعد انتهائه من فحص المشروع، وصار يعرف باسم جالواي بك. وسافر جالواي إلى إنجلترا، بتعليمات من محمد علي، للبحث عن مساهمين يمدون المشروع بالمال، ومفاوضة الحكومة الانجليزية في الترخيص لها بالنقل على الطريق، نظير احتساب ستة بنسات عن كل رسالة تنقل إلى الهند والعكس.

خشيت فرنسا أن يعرقل مشروع السكة الحديد نيتها المبيتة في حفر قناة تصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر، فأوعزت إلى مسيو بارو، قنصلها العام، أن يضع عقبات في سبيل تنفيذ مشروع السكة الحديد، وأن يشرح للوالي أن هذا المشروع لن يعود بإيرادات أو بأرباح على خزانة الدولة.

كان لفرنسا ما أرادت، فقد وصلت المعدات التي طلبها محمد علي من انجلترا، وظلت متروكة على شاطيء الاسكندرية خمسة عشر عامًا إلى أن علاها الصدأ، واستُخدم جزء من هذه القضبان والفلنكات في إنشاء خط يربط بين محاجر الدخيلة وميناء المكس، ويعد هذا أول خط حديدي أنشئ في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.