عمر طاهر.. وإذاعة الأغاني

بينما تجري الحياة ثمة أغنية تدور في الخلفية وبينما تدور أغنية ما ثمة حياة تجري في الخلفية.

بهذه الكلمات افتتحت كتاب إذاعة الأغاني، لعمر طاهر، والذي يعتبر الأفضل بالنسبة لي إزاء كتبه، بفضله عرفت الطريق إلى طاهر وكتاباته.

صدفة جمعتني به..

ولم تكن قراءة ذلك الكتاب ضمن مخطط قراءاتي حينها أبدا، بل وحدها الصدفة هي من أتت لي به.

منذ ما يقرب من عام تقريبا من يومنا هذا صادفتني صورة على فيسبوك تحمل صور أغلفة شرائط “كاسيت”.

كانت من ذلك النوع من الصور الذي يجذبك بمجرد النظر إليه، أغلفة لأغاني قديمة منها ما لا نزال نسمعه حتى الآن.

وضعت بطريقة متراصة جنبا إلى جنب في أسفل وأعلى الصورة، يتوسطهم اسم الكاتب مع كلمة “إذاعة الأغاني.. سيرة شخصية للغناء”.

ومما يجذبك أكثر في ذلك الكتاب هو الفهرس أو “برنامج الإذاعة” الخاص به، فكل مقالة ذاتية تحمل اسم أغنية.

إذاعة الأغاني..    

أما الكتاب مقسم إلى 21 مقالة شخصية غنائية، كل واحدة منهم تحمل اسم أغنية تعكس موقف الكاتب من ومع تلك الأغنية.

بدأه بأغنية فاكراك” لنجاة علي، وانتهى بأغنية “نور العين” لعمرو دياب.

ميال

أثناء قراءة مقالته عن أغنية ميال لم أتوقع أبدا أن تأخذ الكلمات ذلك المنحنى الثقافي الأدبي وأجد نفسي داخل عالم نجيب محفوظ.

لكن ذلك ما حدث، وسيحدث لأي قارئ.. في هذه الأغنية تحديدا ستجد نفسك بين سطور صاحب نوبل.

ليس هذا فقط.. بل ما أثار انتباهي وأعجبني كثيرا في المقالة نفسها حديثه عن محمد منير ومقارنته بعمرو دياب، واصفا ما يختلج صدورنا من شعور بعد سماع أغنيات أي منهم.

وفي هذه النقطة على وجه التحديد أعتقد أنه استطاع أن يصف ما حدث معنا جميعا حيال الاثنين.

فيقول عمر طاهر: “لو أن شخصا من جيلنا فقد ذاكرته نتيجة حادث سيارة فستساعده لعبة ألبومات عمرو دياب في استعادتها جزئيا.

هو المطرب الوحيد في جيله الذي استمعنا إلى ألبوماته بترتيب صدورها الأمر الذي يساعدك على أن تربط كل مرحلة في حياتك بألبوم له.

لكن الأمر لا ينطبق على محمد منير فهناك كثيرون منا اكتشفوا منير متأخرا واستمعوا إليه دون ترتيب زمني.

بخلاف أن أغاني منير لا علاقة لها بوقت إصدارها، فقد لا تعجبك أغنية شبابيك من أول استماع، لكن في لحظة تكتشف أنها أغنية عمرك”.

أنا والليل وسيارتي وفايزة أحمد

“يوم قررت أن تتخلى عني لم يشغلني الأمر كثيرا.. قلت لنفسي سيعود، لكن مر يوم ثم أسبوع ثم شهر، لكن مر كل يوم دون حتى أن تحين منك التفاتة إلي”.

“كل ما كان يؤرقني أن بيننا رخصة كتب فيها أنها ستنتهي في نوفمبر 2010.. لم أتوقع أبدا أن تتخلى عني قبل هذا التاريخ”.

“بالمناسبة، كنت أحب ذوقك في الموسيقى.. ولا زلت”.

مع تلك السطور التي كانت في خلفيتها أغنية هدي الليل لفايزة أحمد، قص عمر طاهر عن قصة فراقه مع أعز صديق لديه.

ذلك الصديق غير البشري وغير الحيواني أيضا، لكن صديقه المعدني “السيارة”.

قد تجد الأمر سخيف ومضحك، لكن إذا طبقنا هذه الكلمات على من حولنا ممن تركونا أو تركناهم.. بإرادتنا أو رغما عنا سنجد الأمر مؤلم.

غالبا هذه المقالة هي الأكثر حزنا على الإطلاق، لا أجدها تتحدث عن أغنية أبدا، بقدر ما تحدثت عن حياتنا ومن حولنا.

فقرة العندليب..

بعد فايزة أحمد سننتقل إلى باقة من أغاني عظماء الماضي، سنجد أنفسنا مع العندليب ثم الست أم كلثوم وغيرهم.

إلى أن تدور الحياة معنا مرة أخرى على خلفية أغنيات شباب مغنيين الزمن الجميل.

عمر طاهر وإذاعة الأغاني

لا يوجد حديث يصف ما سيختلج قلبك خلال قراءة ذلك الكتاب.

هو كتاب من الممكن أن تقرأه في أي وقت وكل وقت، كتاب لا تمل قراءته أبدا، كما أنه كتاب من الممكن تدور في خلفيته أي أغنية.

لكن ما يؤخذ دائما على إذاعة الأغاني المسموعة أنها تنتهي، وهذا ما ينطبق على إذاعة الأغاني المقروءة أيضا.

عمر طاهر

هل حرف أنيس منصور كتابات مايكل هارت؟!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *