العوالق…سحر كامن حير العُلماء

العوالق تلك الكائنات الحية النباتية والحيوانية التي تعيش في مياه البحار والأنهار والمحيطات، أي أنها تتواجد في المسطحات المائية سواء كانت عذبة أم مالحة، وهي غير موجودة في القاع ولكنها تطفو على سطح الماء، وذلك دون أن تقاوم حركة الانجراف مع التيارات البحرية، كاليرقات، والأمشاج، والقشريات الصغيرة، والعوالق، وقناديل البحر، والطحالب، وكذلك النباتات البحرية. كما تُشكل العوالق مصدرًا غذائيًّا رئيسًا لحيتان الباليني، والمحار وبلح البحر، وقد تُسبّب حالاتٍ من التسمم في بعض الأحيان. ويُطلق عليها في التخصصات العلمية مُصطلح “بلانكتونولجي”، أي العوالق التي تسبح في العمود المائي.

اكتشافات كائنات العوالق

فقد قامَ المختصّون باكتشافِ العوالق الموجودة في مياه البحار والمحيطات ودراستها، فوجدوا أنها تُشكّل مصدرًا غذائيًّا لبعضِ الكائنات الحية البحريّة، كما أنها تُفيد الإنسان، حيثُ تنتج غاز الأكسجين وتتخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون، وكما أشارت وكالة “تاس” الروسية أن العوالق البحرية تُطلق ما يُقارب 50% من الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي،فالعوالق البحرية من تتألف كائنات عضوية متنوعة ومختلفة في الحجم، فمنها لا يُرى إلا بالمجهر، ومنها كبير يُرى بالعين المجردة؛ لذا قام العلماء بتصنيف العوالق إلى نوعين.

العوالق النباتية

وهي نباتات أحادية الخلية وأحيانًا تكون مجموعة من الخلايا، حيث تُغذي نفسها عن طريق عملية التمثيل الضوئي؛ لذا فهي تعيش قرب سطح الماء في عمق لا يتجاوز عن 10 سم أو 15 سم في مياه المحيطات، أما إذا كانت تعيش في المياه الأكثر عمقًا فإنها تستمد غذاءها من التركيب الكيميائي بسبب بُعدها عن الضوء؛ لذا فإن خلاياها تنتج مواد ملونة تتمثل في الطحالب الخضر والطحالب الصفر. تكون العوالق النباتية غزيرة جدًا في المياه العذبة وبالتحديد في فصل الربيع، بينما تكون بالغزارة نفسها على مدار العام في مياه البحار والمحيطات، ويُشكل التلوث عاملًا مهمًّا في غزارة العوالق النباتية، فإما أن تزيد في نموها فيُسهم في تشكيل طبقة من الطحالب تحول دون وصول الضوء إلى الأعماق، وإما أن تتناقص في نموّها، مما يؤدي إلى موتها وموت الأحياء التي تتغذى عليها، ومن تلك الملوثات المواد النفطية، والفضلات العضوية الناتجة من النشاط البشري، وبعض المُخلفات الكيميائية كالمعادن الثقيلة والمواد المشعة.

عوالق نباتية

العوالق الحيوانية

تلك الكائنات غير ذاتية التغذية، حيث تعتمد في غذائها على العوالق النباتية؛ لأنها غير قادرة على صنع غذائها بنفسها، وتنقسم إلى قسمين، عوالق حيوانية دائمة وعوالق حيوانية مؤقتة، والعوالق البحرية الحيوانية متنوعة في أحجامها، فمعظمها كائنات حيّة دقيقة تتطلّب المجهر لرؤيتها، ومنها عوالق كبيرة وواضحة مثل: القريدس والإربيان، كما تتمثل العوالق البحرية الحيوانية في الرخويات كنجم البحر.

أهمية  كائنات العوالق

ترجع أهمية العوالق البحرية إلي سلسلة غذائية تبدأ من العوالق النباتية، والتي تتغذى عليها العوالق الحيوانية، ثم العوالق الحيوانية اللاحمة التي تعدُّ حلقة وصل بين المراحل الإنتاجية الأولى وباقي مراحل السلسلة الغذائية الأخرى، كما أنها مصدر غذائي رئيس لبعض الأسماك الضخمة كالحيتان، وعندما تموت هذه العوالق فإنها تسقط للقاع وبالتالي تتكوّن طبقة من المواد العضوية بسبب عوامل التفكك والتحلل، وهكذا تُصبح مصدرًا غذائيًّا للكائنات البحرية الموجودة في القاع.

حيث قام فريق سفينة ” تارا أوسيان”. وتحتوي كل عينة من العينات التي جمعت والبالغ عددها عشرين ألف عينة كما ذكرنا من قبل مليارات العوالق أحيانا . ومن ثم فإن معرفة أحوال البلانكتون بدقة تتطلب دراسة هذه العينات لمدة تتراوح بين خمسة عشر وعشرين عاما. وهي مدة غير طويلة حسب منطق البحث العلمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *