هيرتا ما بين النازية والسوفيتية.. حكاية هيرتا العرجاء من السيادة إلى الإعدام!

تعرضت هيرتا كاشباروفا المولودة عام 1923 في صغرها لمرض أدى إلى اصابتها بإعاقة في قدمها، فكانت لا تستطيع السير بشكل طبيعي، حيث كانت تعرج علي قدمها، ولا تستطيع اللعب مع أقرانها أو الركض معهم، وقد أطلقوا عليها هيرتا العرجاء.

هيرتا
كانت هيرتا محل سخرية الجميع وقد عانت من التنمر على مدار سنوات الدراسة، ولم تجد من يساندها أو يرد السخرية عنها، وكانت إذا ما حاولت الرد او الدفاع عن نفسها تتعرض الى الأذى من هؤلاء المتنمرين. ومن ثم لم يكن امامها الا الصمت وتحمل السخرية، ولكنها كانت تعاني وتتألم بشده ولا أحد يعلم بما تقاسيه، فامتلأت بالحقد والكراهية على بلدتها الصغيرة “ترشس” الواقعة في تشيكوسلوفاكية؛ جمهورية التشيك حاليا.
ظلت هيرتا تنتظر الفرصة للانتقام من هؤلاء الذين سخروا منها، وقد وجدت هذه الفرصة سانحه حينما احتل النازيون جميع مدن وبلدان تشيكوسلوفاكيا، ومن بينها بلدتها الصغيرة. فكانت أولى المتطوعات للعمل مع النازيين، وقد رحبوا بها لأنها كانت تتحدث الألمانية والتشيكية بطلاقة، ومن ثم وجدت الاحترام التي عاشت محرومة منه طوال حياتها.
صار لهيرتا شأن كبير، فتظاهر أهل البلدة باحترامها وتقديرها، ولكنهم كان ينظرون اليها نظرة كره من صميم قلوبهم، ويرونها خائنة لهم ولوطنها، وكانت هيرتا تدرك كل ذلك، فقد كانت تعلم انهم يخشونها ويحاولون تملقها فقط خوفا على حياتهم. وظهر ذلك بوضوح حينما تقهقرت جيوش النازية عام 1945، وأصبح السوفييت على مشارف البلدة. وهنا تمرد أهل البلدة ولاقت هيرتا وعائلتها الكثير من الأذى النفسي والبدني، ولكن حدث شيء لم يكن في الحسبان. فقد تراجع الروس مؤقتا وعاد الألمان وبسطوا سيطرتهم على البلدة.
أطلق النازيون حملة كبيرة لاعتقال كل من تمرد ضدهم أو أظهر عداوة للنازية، فجمعوا الكثير من الشباب والرجال في ميدان البلدة الرئيسي والبنادق مصوبة نحوهم، وطُلب من هيرتا التعرف على المتمردين واخراجهم من بين الجموع، فاقتربت منهم وهي مليئة بالحقد والكراهية، فاختارت أكثر الذين سخروا منها، وكان عددهم أربعة أشخاص، فأخذهم الجنود الألمان، وأعدموا ضمن 33 رجلا رميا بالرصاص. ولم يستمر الوضع طويلا، فقد خسرت المانيا الحرب، ودخل الروس البلدة.
بدأ أهل البلدة في ملاحقة المتعاونين مع الألمان والامساك بهم، ولكن أين هيرتا؟! لقدد هربت هي وعائلتها إلى النمسا، ولكنها أصبحت مطلوبة بتهمة الخيانة العظمى، فالقي القبض عليها بعد انتهاء الحرب عام 1946، وأعديت إلى بلدتها.
حكم على هيرتا بالإعدام، وقد انهارت حينما سمعت الحكم، وقالت إنها لم تكن من أنصار النازية يوما، ولم تفعل كل ما فعلته إلا للانتقام من كل من سخر منها، بدليل انها لم تختار إلا أكثر الأشخاص الذين سخروا منها. وبالفعل أعدمت هيرتا في الميدان العام بالبلدة وسط شمع من الحشود ومن بينهم عائلات الذين وشت بهم إلى الألمان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.