اقتصاد لبنان: “الكاش”.. و أزمات غير مسبوقة

اقتصاد لبنان: “الكاش”.. و أزمات غير مسبوقة

منذ أكثر من ثلاث سنوات تتعرض لبنان لأزمات اقتصادية، مالية وصحية متتالية بدءا بجائحة كورونا التي انهكت القطاع الاستشفائي في لبنان، وصولاً الى إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من اغسطس/ آب٢٠٢٠، الذي تلته أزمات سياسية ومعيشية عديدة، نتج عنها توجه اقتصاد لبنان إلى “الكاش” الذي تسبب وما زال  بإنهيارات متتالية في مختلف القطاعات. 

ما هو اقتصاد “الكاش” 

الكاش

يعاكس اقتصاد الكاش الاقتصاد المراقب والمنظم دولياً وفق القواعد العالمية، وهو اقتصاد عشوائي وخطر على المديين المتوسط والبعيد.

تتحول البلدان وفق الخبراء الاقتصاديين إلى”اقتصاد الكاش” بعد فقدان الثقة في القطاع المصرفي والمالي وفقدان الثقة بين الأفراد والشركات، وهذا ما حصل في لبنان.

إذ يتحول لبنان من نظام مالي ومصرفي يحترم جميع الاتفاقات الدولية إلى اقتصاد قائم على الكاش، وهذا النوع من الاقتصاد يثير قلق المصارف التجارية والمركزية الأجنبية نتيجة لإرتفاع خطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب نتيجة السحوبات والايداعات النقدية الكبيرة، بالتزامن مع اعتماد التجار على النقد الورقي في تعاملاتهم.

اقتصاد لبنان.. فوضى نقدية:

الكاش

تعاني لبنان حالياً من فوضى نقدية حيث يتم بيع العملات على الطرقات العامة او عبر خدمة التوصيل المنزلي.

وتتم التبادلات النقدية بين الأفراد دون أي ضوابط وخارج اي رقابة رسمية.

وقد أدى ذلك الى انهيار الليرة الوطنية اللبنانية أمام الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار المواد الإستهلاكية، وتآكل رواتب الموظفين في جميع القطاعات.

وبرأي المراقبين بات لبنان ساحة واسعة لغسل الأموال والتجارة غير الشرعية، حيث يتم استخدام السوق السوداء خارج الرقابة الحكومية.

اقتصاد لبنان… تحركات شعبية ضد الطبقة الحاكمة 

لم يترجم  الاحتقان المعيشي والإقتصادي  على أرض الواقع في لبنان، إلا من خلال تحركات شعبية خجولة متنقلة بين عدد من المناطق بعيدة كلياً عن شكل الثورة التي انطلقت في ١٧ أكتوبر ٢٠١٩، وشملت جميع المناطق اللبنانية.

خلال تظاهرة ١٧ تشرين رفض اللبنانيون إقرار ضرائب جديدة، ثم توسعت رقعة الاحتجاجات والتظاهرات لتشمل جميع المناطق اللبنانية.

وبدأت الثورة بإطلاق شعارها الأساسي “كلن يعني كلن” وطالبت برحيل الطبقة السياسية الحاكمة والقيام باصلاحات اقتصادية واجتماعية.

وقد نجحت الثورة في تعرية السلطة وفضحها، كما استطاعت كسر الخوف عند المواطن اللبناني، الذي بات يعبر عن اراءه في السلطة الحاكمة بكل جرأة وبالأسماء.

ورغم اختفاء مظاهر الثورة مع الوقت.،الا انها لم تخمد وهي تتجدد عند كل استحقاق سياسي او اقتصادي.

ويؤمن الكثير من اللبنانيين بأن التغيير آت والظروف التي يمر بها لبنان لن تستمر طويلاً.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *