حدائق بابل المعلقة بين الأسطورة والحقيقة

حدائق بابل المعلقة بين الأسطورة والحقيقة

تُشير بعض المعتقدات أن حدائق بابل المعلقة بُنيت في عهد “الملك نبوخذ نصر الثاني”، الذي تولى حكم مدينة بابل القديمة بالعراق بين العامين 562 و 605 قبل الميلاد،

حيث تعتبر عاصمة الحضارة البابلية القديمة وتقع في بلاد ما بين النهرين وتحديدًا تقع على نهر الفرات، وتعتبر واحدة من عجائب الدنيا السبع؛ وكانت طريقة رفع المياه بها من خلال أنابيب لولبية.

قصة حدائق بابل المعلقة

يُعتقد أن الملك نبوخذ نصر الثاني أمر ببناء حدائق بابل إرضاءًا لزوجته ملكة بابل ذات الأصول الفارسية.

وتدعى “اميتس الميدونية” ابنة أحد قادة الجيوش التي كانت قد تحالفت مع أبيه، والذي بذل جهدًا عظيمًا في قهر الآشوريين.

وكانت زوجته حزينة؛ لأنها افتقدت الحياة في تلال بلاد فارس وكرهت الحياة في بلاد بابل المسطحة ذات السهول الجافة.

فقرر نبوخذ نصر الثاني أن يسكنها في قصر فوق تلال مصنوعة بأيدي الرجال، وعلى شكل واحة أو حدائق خضراء معلقة وأنشأ بها تراسات.

وصف وتصميم حدائق بابل المعلقة

وصفت الحدائق أنها تحفة فنية معمارية مدهشة، ويحكى أنها أول تجربة للزراعة العامودية في التاريخ.

بلغ ارتفاعها حوالي 24 مترًا، ويحيط بها سور سُمكه 6.7 مترًا وطوله وصل 17 مترًا وبلغت مساحتها 14400 متر مربع.

حيث تم تشييد الأبنية معلقة في الهواء باستخدام أعداد هائلة من الأعمدة الحجرية.

وأيضا استخدام عدد كبير من جزع النخيل، ودعم الهيكل بواسطة التربة الجيدة المرصوفة، والطوب اللبن المحروق.

وأعمدة وبلاط حجري مدعم بالرصاص وزين المبنى بكمية مختلفة من الأشجار والنباتات المعلقة بدقة متناهية.

وتم ضخ المياه لأعلى بواسطة المضخات والقنوات المائية، كما تم عمل نوافير في كافة النواحي.

وكانت النوافير تضفي على المكان برودة وطراوة، بالإضافة لدورها في ري الأشجار والنباتات.

وقد استخدموا الهندسة المعمارية الخاصة بالزراعة العامودية؛ حيث كان قد تم استخدام أعمدة حجرية جوفاء على شكل مكعب.

بها تربة خصبة وملئها بالعديد من أصناف الأشجار والنباتات والزهور المختلفة سواء محلية أو مستوردة حيث تنمو بداخلها.

حدائق بابل المعلقة

هذه التحفة من مباني وحدائق بابل المعلقة عكست المهارات الهندسية للمعماريين البابليين.

لأنه كان التحدي في صورة بناء تلك الواحة الخضراء الغناء في وسط الصحراء القاحلة.

بالإضافة للعملية التي يتم الاستعانة بها في نقل الماء إلى الأشجار والمزروعات المعلقة على ارتفاع المباني في تلك البيئة الجافة القاحلة.

اعتمادًا على نهر الفرات ويعتبر مصدر رئيسي للري، ومضخ الشادوف ليضخ الماء إلى الأعلى،

وهو نظام ضخ يدوي مصنوع من الحجر والخشب في خزان مياه كبير.

ويتم ضخ الماء باستخدام عجلتين عملاقتين مرصوصتين رأسيا وتربطهما سلسلة ضخمة تحتوي على بعض الدلاء.

حتى تدور العجلة الموضوعة في خزان الماء لتتحرك السلسلة وتمتلئ الدلاء بالماء مما يؤدي للسماح برفعها إلى الأعلى.

فتعود إلى الأسفل بصورة دائرية لتمتلئ من جديد بالماء مرة أخرى.

وقد جاء في النصوص الرومانية واليونانية وصف للحدائق المعلقة وجعلت منها أعجوبة رائعة.

حيث وصفتها أنها عبارة عن نباتات وأزهار تتدلى مثل الشلال على ارتفاع 22.86م من قلب الأعمدة والتماثيل.

حدائق بابل المعلقة تعد الأعجوبة الوحيدة من عجائب الدنيا السبع القديمة التي يعتقد أنها أسطورة

لأنه لم يستدل عليها إلا عن طريق كتابات المؤرخين والرحالة في المحفوظات القديمة.

وفي اعتقاد علماء التاريخ والآثار أن حدائق بابل قد انهارت بسبب زلزال قوى وتحولت لأنقاض تحت رمال الصحراء.

حيث انطوت صفحة أعظم واحة خضراء من صنع الإنسان بقلب الصحراء في التاريخ.

موقع حدائق بابل المعلقة

مازال موقع تلك الحدائق يشكل غموضًا وحالة مثيرة للجدل؛ ويعود ذلك لعدم وجود أيّة آثار أو معالم للحدائق تدل على وجودها.

لكي تقضي على الشك في تحديد موقعها.
فالبرغم أن اسمها يدل على أنّها أُنشأت في بابل إلا أن البعض يعتقد غير ذلك.

حيث يُحكى بأن مكانها في جنوب نينوى عاصمة الإمبراطوريّة الآشوريّة،

لكن الرأي الأقرب للصحة أنّها توجد في مدينة بابل ببلاد ما بين النهرين، بجنوب العاصمة العراقية بغداد التي تقع على بعد مسافة 100 كيلو مترًا من العاصمة.

ويُحكى أنها أسطورة وليس لها علاقة بالواقع القديم لكن هناك بعض الافتراضات المستندة على بعض الحفريات.

تلك الافتراضات تؤكد أن الحدائق تقع في القصر الملكي في مدينة بابل، وقد شيدها الملك نبوخذ نصر الثاني كهدية لزوجته التي باتت حزينة لفراق وطنها.

ويعتقد البعض بأنّها تقع في نينوى وأنها بُنيت في عصر حكم الملكة سميراميس، ملكة الإمبراطورية الآشورية.

اكتشاف موقع الحدائق المعلقة ببابل حديثا

هناك بعثة بريطانية قد كشفت عن بعض الأدلة عن حقيقة تحديد موقع الحدائق المعلقة والتي تبعد طبقًا لها بحوالى 300 ميل عن مدينة بابل .

كما أنها اكتشفت بعض المخطوطات التي تدل على مصدر المياه التي كانت ترويها.

واكتشفت أنه نظام معقد من القنوات الذي يأتي بالماء من الجبال إليها، وكانت تبعد عن موقع الحدائق بمسافة حوالي 50 ميل.

ستظل حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا رغم الحقائق والغموض.

وقد تم العثور على بعض الحفريات في بابل تثبت فكرة وجود الحدائق فيها، وبصرف النظر عن الموقع.

أهم ما يميز الحدائق هو طريقة نقل المياه لارتفاعات شاهقة، علاوة إلى الجمال الفني والإبداع في المبنى.

نبذة عن الملك نبوخذ نصر الثاني

هو واحد من أشهر الملوك البابليين عبر التاريخ؛ حيث ترك أثرًا بارزًا في تاريخ الدولة البابلية.

فقد كانت فترة حكمه تعتبر الفترة الذهبية لدولة، لما حققه فيها من إنجازات في شتى المجالات، واتسعت الدولة في عهده حتى حدود مصر.

فهو الابن الأكبر للملك لنبو بلاصر ملك بابل، ورث الحكم بعد وفاة والده، وتخطت شهرته شهرة أبيه، فهو بعتبر المؤسس الحقيقي للدولة البابلية الحديثة.

استكمل حملات أبيه العسكرية وأهدافه التوسعية على الأراضي السورية الشمالية، عن طريق تنظيم الحملات العسكرية المستمرة على بلاد الشام.

وكان عددها ثماني حملات، واحتلها واستولى على خيراتها وكنوزها.

ومما قرأناه وسمعناه عن تلك الحدائق المذهلة أنها تشبه في روعتها وجمالها ومناظرها الخلابة ودقة تصميمها

أنها أشبه بجنات الله في الأرض التي لطالما عشقتها العين وتستكين فيها الروح.

وسوف يكشف لنا الزمان عن حقيقة حدائق بابل المعلقة إذا كانت من نسج الخيال أم حقيقية.

علاوة إلى العمل المستمر الذي يداوم عليه علم الآثار والعلماء في النبش في الماضي وخفاياه وتكنشف كافة الحقائق في الوقت المناسب.

 

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *